اّخر الأخبار
أمريكا تغلق قنصلية وملحقتين دبلوماسيتين لروسيا في أراضيهااشتباكات بين ميليشيا ‹السوتورو› وقوات ‹الآسايش› في قامشلوقوات النظام تسيطر على جبل البشري في البادية وتقترب من دير الزورقصف مدفعي على قرية كفرجنة ومحيطها بريف عفرين‹الموك› تطالب المعارضة بالتوقف عن محاربة النظام وتسليمه البادية السوريةالعبادي يعلن ‹تحرير› تلعفر وكامل محافظة نينوى من داعشإدارة الطبقة تفرج عن 155 داعشي بمناسبة عيد الأضحى‹قسد› تتقدم في حيي المرور والدرعية في الرقةبعد كركوك، ناحية قره تبه في خانقين تنضم إلى استفتاء إقليم كردستانفصائل ‹درع الفرات› تمنع لوحات المرور الخاصة بـ ‹الإدارة الذاتية› في مناطقها‹قسد› تحاصر داعش في حيين بالرقة، وتحرر عشرات المدنيينعفو عام وإطلاق سراح عشرات المعتقلين في منبجYPG تكشف سجلات 9 من مقاتليها فقدوا حياتهم في الرقة والشداديأنقرة تنقل مئات المعلمين الكرد إلى المدن ذات الغالبية التركيةرئاسة كردستان: نقل مسلحي داعش إلى الحدود العراقية مثير للشكاشتباكات في أحياء البريد والرقة القديمة والدرعية، ومقتل 23 داعشيالإمارات: تركيا وإيران تحاولان التقليل من هيبة الدولة السوريةبارزاني يبحث مع وفد أمريكي رفيع التعاون بين الجانبين6 جرحى حصيلة أولية للقصف الصاروخي على عفرينتبادل إطلاق نار بين قوات التحالف والمعارضة بريف منبج

في سيكولوجية الجماهير الكردية

14441093_10154585116063872_6928242660063444581_n.jpg

من اعتصام اتحاد ستار أمام مكتب الأمم المتحدة في قامشلو / ARA News

بقلم: سليمان مسلم

يعيش المجتمع الكردي بنسخته السورية حالة من التخبط وعدم الاستقرار على أرض الشمال الشرقي السوري أم في خارجه على السواء.  خوف راهن وتخوف مما هو آتٍ ويتفاقم هذا التخوف ليلقي بظلاله على نفسية المجتمع أفراداً وجماعات هواجس إلى حد التخمة. كل ذلك لا بسبب الفقر والعوز الاقتصادي لكن هي علل أطراف سياسية أرست مبررات اعتلال المجتمع ككل من كل بُدٍّ.

يعيش الكرد السوريون حالة صراع مع النفس ومع الآخر نتيجة خطأ المجتمع إلى الانجرار في الانحياز إلى كتلتين سياسيتين متوازيتين هندسياً، مجهولتي المعالم. حركة المجتمع الديمقراطي (TEV- DEM) تمثل إحدى الجهتين والمجلس الوطني الكردي تجسد الأخرى.

وفي كل يوم يحاول السياسيون والصحفيون والناس البسطاء بشتى الوسائل الممكنة على مواقع التواصل الاجتماعي فهم هذين القطبين و رسم ملامح مستقبلهما تماشياً وبناء على ردات أفعال هاتيكم الأطراف وتصاريح سياسييها وعلاقاتهم الإقليمية والدولية، يحاولون فهم مخططاتهم  إلى أن يصل بهم الحال غالباً إلى الاستماتة في الدفاع عن أحد طرفي الصراع.  ولكن يبقى القطبان بسياستيهما مجهولي الهوية والانتماء انعداماً للوضوح ولعدم قدرتيهما على مواجهة الجماهير بخطاب مريح يزيل ضبابية المشهد القائم.

بالنسبة لتلك الأطراف السياسية هنالك شيء وحيد واضح لها وهو جماهيرها.! ويمكننا قراءة المشهد الجماهيري و ملاحظته وبناء نظريات قد تكون صحيحة يمكننا عن طريقها مراجعة مدى واقعية التحليلات التي يقدمها المثقفون والصحفيون عن أهداف الطرفين.

نشأة الجماهير

لتنشأ الجماهير يجب أن يكون هناك محرض لذلك. يجب أن نبحث في نشأة الكتلتين السياسيتين أولاً، وهنا يقع الكثيرون في خطأ فحينما نرجع نشأة حزب الاتحاد الديمقراطي وأحزاب المجلس الوطني الكردي إلى عام 2011 حيث بداية الأحداث في سورية كما يعتقد شريحة واسعة من السوريين، تبرز الكثير من المغالطات.

نعم ظهرت الجماهير والأحزاب الكردية على الساحة بصورة علنية في العام 2011 ولكن كانت موجودة قبل ذلك بكثير وكانت تشكل ذهنية عند الناس، وكانت تقوم بالاجتماعات وتوزع المناشير والصحف وتقوم بتعبئة الشباب، وتفرض أفكارها ورؤاها في الشارع مستخدمة أساليب عديدة.

وفي تلك الفترة من العمل السري وتحديداً في العام 2003 كان حزب العمال الكردستاني يخطط للخروج من المأزق الذي أشتغل النظامين التركي والسوري بعد اعتقال زعيم الحزب عب الله أوجلان في العام 1999 لوضع الحزب فيه بطحن قياداته وعناصره في سوريا قدر المستطاع والزج بهم في السجون ومطاردتهم حيثما “ثقفتموهم”. فخطط العمال الكردستاني لإنتاج حزب جديد بنفس الفكر والهيئة ولكن باسم مغاير، وذلك أسلوب يستخدم في مجال الدعاية والتسويق كثيراً، حيث تقوم شركة قديمة بشراء أو بناء شركة جديدة صغيرة باسم مختلف وتقوم بتصنيع ذات المنتوجات القديمة، ولكن باسم مختلف خادعة المستهلكين والسوق.

مع الدخول في القرن الواحد والعشرين كان حزب العمال الكردستاني يعاني من مشاكل كثيرة إقليمية ومع الناس أيضاً، حيث كان وجود اسمه ضمن قائمة الإرهاب يلغي أي حلم بعلاقات حقيقية مع أية دولة كبرى، وبعد التسوية بين الدولتين السورية والتركية واتفاقية أضنة أصبح الحزب مطارداً في سورية بشكل مكثف، ناهيك عن أن أدبياته السياسية التي لا تتحدث أو تشمل أية نقطة من المناطق الكردية السورية أثارت الكثير من الخلافات مع الأجيال الجديدة التي لم ترد أن تقاتل في الأراضي الكردية في تركيا على حساب أراضيها في سورية، لذلك أُنتج الاتحاد الديمقراطي الذي ورث كل ثروة العمال الكردستاني الشعبية وبدأ الأخير بعدها بالانسحاب البطيء من الساحة.

الجماهير الكردية ليست تلك الجماهير التي نشأت في يوم وليلة كما باقي الجماهير السورية التي قفزت معها إلى الشارع في العام 2011، بل نضجت على نار هادئة، وعبأت وأُدلجت على مدار سنين، أي إنها تملك قناعات راسخة صعبة التغيير للأفضل أو للأسوأ، وهذا يعتبر شيئاً خطيراً، فلا يمكن نقض سياسات أحزابها، ولا يمكن تصحيح نفسها في حال الخطأ لأن محاولة الإصلاح سيؤدي إلى تقليص نفوذ أحد الطرفين وهذا ما لا يرغبان به.

مكونات الجماهير وطريقة تعبئتها

اختلف الطرفان الكرديان منذ البداية وإلى هذه اللحظة في اختيار الجماهير التي استهدفاها بخطابيهما، واختلفت طريقة الخطاب والتعبئة لتلك الجماهير كذلك.

استهدف الاتحاد الديمقراطي الطبقة الأكثر فقراً في المجتمع والأقل تعليماً عازفاً على أوتار عاطفية ملتوية لتسهل عليه عملية جمع المؤيدين له، وابتعد عن الأيدولوجيات الدينية والسياسية وحتى القومية في خطابه، بل خاطب جمهوره على أساس إنه الحامي لها والمقاوم في سبيلها، فضلاً عن ضرب المجتمع الكردي في خاصرته الرخوة بتعظيمه لدور المرأة وتحميلها أكثر مما تحتمل.! أما الأحزاب الأخرى فهي مجرد تجمعات كبيرة وصغيرة لا هم لقياداتها غير مصلحتها الشخصية لا تخطيط ولا مخطط،  مثل أن يخاطب أحد مقاتليه قائلاً:” دافع عن أرضك” هذا النوع من الخطابات عاطفية وخطيرة فهو لا يجزم للمقاتل أسباب القتال ولكنها تحمسه وتدفعه للقتال وذلك في سبيل عدم التبرير مستقبلاً الكثير من المواقف غير الواضحة من قبله للمقاتلين. وهناك أيضا الكثير من الأفراد من طبقات اجتماعية أخرى ضمن صفوفه ولكن هو لم يستهدفها بل هي انجرفت ضمن سيل الجماهير، فجرف الأفراد من طبقات أخرى هو أحد أهم مميزات الجماهير النفسية.

أما أحزاب المجلس الكردي استهدفت الأفراد من طبقة اجتماعية مميزة واستهدفت الأكثر تعليماً والأجيال الجديدة، ولكن باستخدام خطاب عقلاني ومنطقي وهذا أهم أسباب تقلص شعبيتها المستمر، فعندما نتحدث عن الجماهير النفسية هناك نقطة مهمة وهي أن الجماهير تكون لا واعية ولا تفقه بالمنطق والعقلانية، فتشتت الوحدة الذهنية لدى جمهور المجلس، وبدأ ينتابها الشك والحيرة والتقسم الواضح.

هنالك نقطة مهمة تسجل أيضاً لصالح الاتحاد الديمقراطي، وهي عدم وجود قائد، فأحد أهم قوة الجماهير على مر التاريخ كما أشارت إليها دراسات غربية كثيرة هي وجود قائد محرك للجماهير ويكون الملهم والمذكر دوماً بقضيتها، ولكن الاتحاد الديمقراطي حاول ألا يصنع قائداً من بين صفوفه ولن يصنع أبداً لأنه بذلك سيخسر الكثير، حيث عدم وجود رأس للجسد يعني استحالة وجود ضربة قاضية تتمكن منه، فعدم وجود قائد يعني أيضاً عدم وجود شخص يدلي بتصريح واضح أو يلقى عليه اللوم، فقط مجرد عدة أشخاص غير واضحي المعالم السياسية أو المراكز الإدارية يدلون بتصريحات مختلفة ومخزية في بعض الأحيان فتطوى تحت مسمى الأخطاء الفردية.

أما أحزاب المجلس الكردي فقد تعدت فكرة وجود قائد إلى إبراز دور قادات حتى باتت تلك الأحزاب تعرف بهم وحاول كل منهم إظهار نفسه ظهور القائد وهرع إلى وسائل الإعلام ليغدق عليها بتصاريح سياسية بشكل يومي، ما أدى إلى حالة التشرذم الواضحة في صفوف الأحزاب والمجلس نفسه، شكلت أهم أسباب قدرة الاتحاد الديمقراطي على الهجوم المباشر وغير المباشر على المجلس وأحزابه وأعضائه.

فاكتفاء الاتحاد الديمقراطي برمزية أوجلان كقائد “للمجتمع والثورة” خلقت له الحجة في أن لا يملك رأسا لضربه، وجمهوره يملك وحدة ذهنية قوية لا واعية ويتحكم به بطريقة عاطفية تمكنه من القيام بالكثير من الأفعال دون التعرض لمسائلة أو شك من قبل مؤيديه ومقاتليه، على عكس المجلس الوطني تماماً ذو الجمهور المفكك والمشتت.

فهم الطرفين الكرديين وأهدافهما

قبل أن يحدد الطرفان عدوهما الأساسي أي عدو المجتمع الكردي في سورية، حددا أن كل طرف منهما هو خصم للآخر، وذلك خطير أي يعني أن كلاهما غير حر الإرادة ومكبلين بأجندات دولية وإقليمية، ولا يفكران في مصلحة كردية واحدة غير قادرين على ضم الآخر وتقبله لبناء هدف واضح، فالطرفان يحاولان جاهداً إلغاء الآخر بشتى الوسائل، ولكن كالمعتاد الاتحاد الديمقراطي ينجح يوماً بعد الآخر في إلغاء خصمه على عكس المجلس الوطني، فالأخير يحاول إلغاء الآخر عن طريق إظهاره بالإرهاب، وقطع علاقاته الإقليمية وتشويه صورته في الإعلام، ولكنه يفشل فشلاً ذريعاً على الساحة لأن تلك السياسة تؤدي إلى تقوية جمهور الاتحاد الديمقراطي وزيادة شعبيته، فعدم وجود رأس للأخير يعني أي عملية تشويه لصورته هي تشويه صورة المقاتلين الذين في صفوفه، وهذا ما يرفضه حتى جمهور المجلس، أما الاتحاد الديمقراطي فهو يقوم بإلغاء الآخر بطرق ذكية أكثر كأن يقوم بتجييش وتعبئة الضعيفين عاطفياً أمثال مؤسسات أمهات الشهداء وغيرها على أساس أن المجلس خائن للقضية ليقوموا بالهجوم على مكاتب المجلس وحرقها، وهكذا يجر خصمه إلى مستنقع من الصعب التحرك فيه كثيراً، ويعلنها الاتحاد الديمقراطي تحت مسمى الأخطاء الفردية لأمهات وأشخاص ثكلى أغاروا على خائن.

والحقيقة أن الجماهير اللاواعية والمحافظة تعيد بناء ما هدمته في نهاية المطاف، وهذا أمر واضح لدى جمهور الاتحاد الديمقراطي الذي أعاد بناء ديكتاتورية واضحة لا تسمح للغير العيش فيها، وهنا يجب أن نشعر بالخوف مما سيبنيه الاتحاد الديمقراطي مع جمهوره اللاواعي، الأمر مختلف قليلاً لدى جماهير المجلس الكردي المفككة التي تحاول نقد نفسها ولكن في الأخير تتبع أيضاً نفس النهج.

تقول بعض الدراسات أن الجمهور ذو الحركة الكثيرة وعدمي التوقف هو جمهور مؤقت، لذا يحاول الاتحاد الديمقراطي عدم خلق البديل أو التفكير به من قبل الأطراف الدولية فهو لا يعطي استراحة لجمهوره أو مقاتليه، لا يعطيهم حتى وقتاً للتفكير فيما يصنعونه، ويبقيهم في صراع وقتال وشغل دائم لأنها جماهير مؤقتة سرعان ما ستتفكك في حال توقفها عن الحركة، الأمر الذي يخلق المبرر لدى الأطراف الدولية والتفكير ببديل أو رديف آخر يسعى المجلس الكردي إلى إيجاده في الساحة.

المقالات المذيلة بأسماء كتابها لا تعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

الرابط المختصر:

مقالات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen − eleven =

Top