اّخر الأخبار
أمريكا تغلق قنصلية وملحقتين دبلوماسيتين لروسيا في أراضيهااشتباكات بين ميليشيا ‹السوتورو› وقوات ‹الآسايش› في قامشلوقوات النظام تسيطر على جبل البشري في البادية وتقترب من دير الزورقصف مدفعي على قرية كفرجنة ومحيطها بريف عفرين‹الموك› تطالب المعارضة بالتوقف عن محاربة النظام وتسليمه البادية السوريةالعبادي يعلن ‹تحرير› تلعفر وكامل محافظة نينوى من داعشإدارة الطبقة تفرج عن 155 داعشي بمناسبة عيد الأضحى‹قسد› تتقدم في حيي المرور والدرعية في الرقةبعد كركوك، ناحية قره تبه في خانقين تنضم إلى استفتاء إقليم كردستانفصائل ‹درع الفرات› تمنع لوحات المرور الخاصة بـ ‹الإدارة الذاتية› في مناطقها‹قسد› تحاصر داعش في حيين بالرقة، وتحرر عشرات المدنيينعفو عام وإطلاق سراح عشرات المعتقلين في منبجYPG تكشف سجلات 9 من مقاتليها فقدوا حياتهم في الرقة والشداديأنقرة تنقل مئات المعلمين الكرد إلى المدن ذات الغالبية التركيةرئاسة كردستان: نقل مسلحي داعش إلى الحدود العراقية مثير للشكاشتباكات في أحياء البريد والرقة القديمة والدرعية، ومقتل 23 داعشيالإمارات: تركيا وإيران تحاولان التقليل من هيبة الدولة السوريةبارزاني يبحث مع وفد أمريكي رفيع التعاون بين الجانبين6 جرحى حصيلة أولية للقصف الصاروخي على عفرينتبادل إطلاق نار بين قوات التحالف والمعارضة بريف منبج

أستانة والكرد، إنجاز ناقص في غياب التوافق

21129.jpg

بدر ملا رشيد

بقلم: بدر ملا رشيد

كَثرت الاجتماعات الدولية لبحث صيغ الحل في سوريا، فهي لم تتوقف منذ جنيف1، ليتبعها جنيف2، ولوزان، وفيينا، ولندن، بالإضافة لاجتماعات الأمم المتحدة، وبين هذه وتلك تم انجاز عشرات الجولات من الزيارات المتبادلة بين الدول المتحكمة في الساحة السورية، ولم تفض هذه الاجتماعات الهادفة أما لوضع المعارضة والنظام على طاولة مفاوضات واحدة أو لردم الفجوة بين الفرقاء الإقليميين إلى أية نتائج فعالة، بل يظهر مع قرب انعقاد مؤتمر أستانة القادم اتساع هوة الاختلاف بين المعسكرين الأمريكي والروسي والدول التابعة لهما. ولم يكن الكرد كما العادة بمنأى عن عيش هذا التشرذم الدولي داخلياً بناءً على اختلافاتهم البينية التاريخية، مضافةً لها اختلاف تحالفاتهم مع الفواعل المحلية والإقليمية، وبالرغم من إن أي عملية بناء في هذه المرحلة المتوترة لن تكون خالية من الشوائب والتشوهات من حيث المبدئ أو التطبيق، لم يستطع أي طرفٍ كردي حتى الآن أن يعتبر أي إنجازٍ لمخالفه إنجازاً وطنياً وقومياً.

لا يبدو خفياً ما يتم العمل عليه إقليمياً ومحلياً سورياً من محاولات تدجين الحركة السياسية الكردية، والعمل على هدم ما تم بنائه من قبل الإدارة الذاتية بشكل كامل، فالشروط التي تم وضعها إقليمياً (تركياً) أمام قوات الحماية الشعبية لحضور أستانة هي “التخلي عن السلاح” وهو شرطٌ بعيدٌ كل البعد عن الواقعية السياسية والعسكرية، ومحلياً أيضاً تم الطلب من ممثلي الإدارة الذاتية زيارة مطار حميميم، لمرتين علنيتين وربما هناك العديد من المرات السرية، والتي لم يظهر اية نتائج لها، خصوصاً مع توجيه ذات الدعوة لحزب التقدمي وللمجلس الوطني الكردي، وأخيراً لشخصيات مستقلة، وما طرحه ويطرحه النظام حتى الآن كمسكب للإدارة الذاتية لم يتجاوز حدود الإدارة المحلية الموسعة أو ما يقاربها، هنا وبالرغم من الانكار العلني لا تستطيع الإدارة الذاتية نفي الواقع في الضعف السياسي الكبير لها أمام انجازاتها ومكاسبها العسكرية.

بالرغم من عدم منطقية التفكير بأن الأطراف الإقليمية الموجودة على الخارطة السورية “عدا تركيا”، ستضحي بهذه المكاسب العسكرية، وحتى تركيا نفسها لن تفضل فوضى تمتد على حدودها الـ 950 كم إذا ما تحققت رغبتها في القضاء على تجربة الإدارة الذاتية، وهي التي تمر في ظروفٍ اقتصادية سيئة وتحكم مئات الكيلومترات من جرابلس إلى اعزاز نزولاً إلى الباب، إلا إن الردود المعلنة من قبل قادة الادارة الذاتية يظهر درجة توترهم نتيجة عدم تلقي دعوة الحضور.

على الطرف الآخر يتواجد المجلس الكردي الذي خسر الكثير من تواجده التنظيمي في الداخل نتيجة الضغط المستمر من قبل الإدارة الذاتية من جهة بالإضافة إلى خروج بعض الأحزاب من صفوفه، وأخيراً عدم توافق الأحزاب الموجودة داخله، وهو ما يُظهره عدم انعقاد مؤتمر المجلس، لكن هناك أسس قوة أيضاً يمتلكها المجلس، حيث يحسب له بصيغة أو أخرى وجود أكثر من 5000 آلاف بيشمركة مشاركين في عمليات ومعارك عنيفة ضد تنظيم ‹داعش،› وهناك عدد آخر من الآلاف الجاهزين للالتحاق معسكرات التدريب في حال اللزوم في إقليم كردستان العراق،  وسياسياً وبالرغم من الوهن التنظيمي الذي يعاني منه المجلس، إلا إنه حتى الآن يعتبر الجهة الأكثر قبولاً في ساحة المناقشات الإقليمية وصاحب النسبة الأكبر جماهيرياً، وأيضاً في الحقل السياسي، ضعف الائتلاف السوري ومواقفه ومواقف أعضائه السيئة والمشينة أحياناً كثيرة من القضية الكُردية، لا ينفي عنه صفة التمثيل السياسي لأطياف واسعة وقوى عسكرية سورية فاعلة، والارتباط السياسي الاقليمي للمجلس هو مع إقليم جنوب كردستان ( العراق)، والذي يضع الكثير من قوته وعلاقاته الدبلوماسية في خدمة مصالح المجلس، ويهدف لجعله ممثلاً للكرد في المحافل الدولية.

بالعودة إلى صلب موضوعنا فإن أغلب التوقعات حول أستانة حتى الآن تصب في صالح مخرجاتٍ واتفاقاتٍ هشة، إن لم يقم الجانب الأمريكي بتغيير موقفه من المؤتمر، أو الأصح إن لم يعد منظمو المؤتمر عن محاولة تهميشهم للولايات المتحدة الأمريكية، ويتخذوا القرار بوضع أسمها بين الراعين والضامنين لتطبيق ما يمكن أن ينتهي إليه المؤتمر، بالإضافة للحاجة في ضغط الطرفين التركي والخليجي على فصائل المعارضة، لتثبيت الحضور والموافقة على الخطة المرسومة، وبشكل خاص حركة أحرار الشام التي اعلنت عن رفضها للتواجد ضمن الحاضرين، وفي هذه الأجواء تترنح القضية الكردية في سورية تحت ضربات الخلاف العميق المستمر بين الطرفين الكرديين، وبين حسابات إقليمية ومحلية، وهذا ما ظهر من خلال الجدالات التي واكب دعوة المجلس إلى مؤتمر أستانة.

فما رأيناه بعد توجيه الدعوة من قبل المجلس والإدارة الذاتية هو قيام الأول بإظهار حضوره للمؤتمر على إنه أعلى ما قد حققه الكرد سياسياً خلال أعوام الثورة في سورية، وجعل منه أداة في تقزيم ما وصلت إليه الإدارة الذاتية، وجاءت هذه التفسيرات في أعقاب زيارة وفود الإدارة الذاتية للتفاوض مع الروس نيابةً عن النظام على أمل الحصول على اعتراف رسمي بالإدارة ومؤسساتها، وهو الأمر الذي من شبه المستحيل أن يضمنه الروس لهم في واقع توجههم لعقد مؤتمر من المفترض أن يصل لتهدئة عسكرية شاملة وثابتة وتؤدي إلى تغيير سياسي وطني في نهاية المطاف.

أما الإدارة الذاتية فهي من جهتها وجهت ذات الاتهامات وحاولت إظهار موضوع حضور المجلس لأستانة وكانه أمرٌ مشابه لحضور مؤتمرٍ صحفي لبعض المهتمين بالشأن السوري، وناقض أنصار الإدارة أنفسهم حيث أنهم هم من توجهوا إلى روسيا خلال عام 2016، وأعلنوا افتتاح “ممثلية” سرعان ما تخلت موسكو عن الاعتراف حتى بوجودها مع هبوب أول نسمة للاتفاق التركي الروسي، ومن الواضح إن الخارجية الروسية لن تلعب لصالح الإدارة الذاتية بشكلٍ كامل وهي ترى تلقي جناح الأخيرة العسكري “قوات قسد” لشحنات الأسلحة الامريكية نهارً جهارً، وتفتخر بعلاقتها العسكرية مع أمريكا والغرب، وتتجه لمواجهة شريكتها الحالية “تركيا”، وتتجاوز إقليم كردستان ووزنه، فقط لأجل الدفع أو الضغط بشكلٍ اكبر لأجل منح TEV-DEM ومؤسساتها فرصة الحضور.

واقعٌ مرير هو الذي يمر به ساسة الشعب الكردي في سوريا، فالنظام من جهته أعلن أنه لا يمكنه مفاوضة الإدارة الذاتية فقط كممثل للكرد، وتوجه لخلق تشتت أكبر بدعوة “شخصياتٍ” غير حزبية لتمكين هذا الأمر، والفيتو التركي سيبقى موجوداً حتى وإن تبرأت قوات الحماية الشعبية YPG و قوات “قسد” والإدارة الذاتية مراراً وتكراراً من حزب العمال الكردستاني، مادامت ساحات روج آفا أشبه بإحدى اجتماعات أحزاب المعارضة التركية، وما دامت حركة المجتمع الديمقراطي تعلن باستمرار تمسكها وتبعيتها لفكر عبدالله اوجلان وتعتبره القائد الأوحد للكرد، من جهة أخرى ينحدر المجلس الوطني الكردي في أدائه السياسي بشكل عام والتنظيمي بشكل خاص ليتحول إلى منصة شخصياتٍ حزبية بشكل كبير، ويتمسك باللاءات المعهودة في مواجهة أي خطوة توافقية جادة، في ضوء عدم قيامه بأية خطط مغايرة لما تعود عليه.

في النهايةً لا يستطيع أحد تصفير أهمية مؤتمر أستانة في حال انعقاده وهو ما يبدو بأنه سيحدث، وأي حضورٍ كردي للمؤتمر سيكون خطوةً هامة وضرورية من جهة، لكن من جهة أخرى وجود المجلس ممثلاً بثلاث شخصيات سياسية وقانونية، بجانب قوى عسكرية معارضة وكون النقاش كله سيكون مقتصراً على تدعيم وتفعيل آليات وقف إطلاق النار، فإنه لن يفسح المجال للمجلس في هذه الجولة إحداث أي تغيير أو انجاز نوعي، لذا سيبقى وجود المجلس وبالرغم من أهميته ضعيف الفعالية إلا في حال وجود توافق كردي داخلي على الأقل في الجوانب الادارية و العسكرية وليس السياسية بالضرورة، أيضا التعجيل والتركيز على الدور الايجابي المستقبلي لبيشمركة “روج افا” في مباحثات أستانة سيزيد من احتمالات إحداث فرق بالنسبة للمجلس و مطالب الكرد في سوريا.

المقالات المذيلة بأسماء كتابها لا تعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

الرابط المختصر:

مقالات متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve + 11 =

Top