اّخر الأخبار
حي الشيخ مقصود بحلب .. فقر وظروف معيشية صعبة مع قلة الإغاثةجبهة فتح الشام تحشد بريف حلب الغربي استعداداً لمهاجمة ‹جيش المجاهدين›عدد النازحين من الموصل يصل إلى 189 ألفاً، والعائدون إليها 35 ألفاًتعرف على مشغل شبكة الخليوي الجديد في سورياسوريون يغادرون مخيم الهول جواً إلى دمشق، ووصول دفعة لاجئين عراقيين جديدةالمعارضة تدمر دبابة وتقتل 6 عناصر من قوات النظام ومليشياته بوادي بردى في ريف دمشقأندونيسيا تعتقل 17 شخصاً تم ترحيلهم من تركيا بتهمة محاولة الانضمام إلى داعش في سورياتركيا: نأمل من إدارة ترامب عدم تكرار أخطاء إدارة أوباماالجيش التركي يتوغل في شمال تربي سبيه بريف الحسكة ويطلق النار على تل حسناتالعمليات المشتركة تنفي سيطرة الجيش العراقي على كامل الساحل الأيسر في الموصل‹درع الفرات› تسيطر على قبر المقري وتلالها بريف الباب الشرقيالمعارضة تسقط طائرة استطلاع روسية في ريف حماة‹حميميم› تحذر قوات النظام السوري من خرق اتفاق وقف إطلاق الناروحدات حماية الشعب: غير ملزمين بأية قرارات تصدر عن أستاناقيادي مصري يعلن استقالته من حركة أحرار الشام الإسلاميةجبهة فتح الشام تلغي ‹بيعة› جند الأقصى لهاالجعفري يصف وفد المعارضة السورية إلى أستانا بوفد ‹الجماعات الإرهابية›إيران، روسيا وتركيا: تقرر إنشاء آلية ثلاثية الأطراف لمراقبة وضمان الالتزام التام بوقف إطلاق النار في سورياالمتحدث باسم بيشمركة ‹روجآفا›: رفضنا طلب الدخول إلى جرابلس وإعزاز والبابغارات جوية تركية على الباب وقوات النظام تتقدم في محيطها

ملاحظات على مقالة السيد فؤاد عليكو ‹حزب الاتحاد الديمقراطي والأفق المسدود›

137168.jpg

صالح بوزان

بقلم: صالح بوزان

في البداية أريد التنويه أن هذه المقالة ليست نقداً للسيد فؤاد عليكو، فهو أحد الساسة الكرد السوريين البارزين سواء اتفقنا معه أو لم نتفق. وهي ثانياً ليست دفاعاً عن طرف كردي ضد طرف آخر. بل هي نقد لمنهج تفكير سياسي سواء عند حزب الاتحاد الديمقراطي أو بقية الأحزاب الكردية السورية. هذا النهج الذي يعتقد أن القضاء على الطرف الكردي الثاني هو انتصار له.

سأبدأ بالفقرة الأولى من مقالة السيد فؤاد عليكو حين يقول: “على مدار السنوات الخمس المنصرمة من عمر الثورة السورية وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD يمارس سياسة مفرطة في البراغماتية دون أي اعتبار لأهداف الثورة السورية في الحرية والكرامة”.

يبدو أن السيد عليكو يريد أن يطمس ذاكرتنا. فالأحزاب الكردية السورية كلها وقفت موقفاً حذراً من الثورة في البداية. وكانت لها صلات عديدة مع دمشق، منها علنية ومنها شبه سرية. في الوثيقة التأسيسية للمجلس الوطني الكردي توجد إشارة أن المجلس سيتعامل مع أية جهة سورية تعترف بالحقوق الكردية(وهذا موقف حزب الاتحاد الديمقراطي أيضاً). مما يعني عدم إلغاء النظام من تفكيرها. شذّت عن هذا الموقف التنسيقيات الكردية التي وقفت مع الثورة منذ انطلاقتها. وكذلك الشهيد مشعل تمو الذي انحرف ورثته عن خطه فيما بعد. الأحزاب الكردية جميعها وقفت ضد التنسيقيات الكردية التي سيطرت على الشارع الكردي. بل أستطيع القول أنها تحايلت عليها حتى خنقتها. من ناحية أخرى، أتفهم حذر الأحزاب الكردية من الثورة السورية في بداياتها. لأن تجربة الانتفاضة الكردية عام 2004 كانت مريرة. فكل مكونات الشعب السوري وقفت ضدها وليس النظام فقط. وبالتالي كان التريث من قبل الأحزاب الكردية تجاه الثورة السورية في البداية هو موقف سياسي مسؤول ريثما تتضح مواقف كافة مكونات الشعب السوري، ولا سيما موقف  المعارضة العربية. نعلم أن شعارات الثورة صاغها الشارع وليست القوى السياسية التي طرحت نفسها بديلاً عن النظام. وبعد خمس سنوات ونيف اتضحت الحقيقة، بأن القوى السياسية والعسكرية للمعارضة لا تمت إلى أهداف الثورة. وبالتالي فهذا النقد الذي يوجهه السيد عليكو لحزب الاتحاد الديمقراطي هو موجه في الوقت نفسه إليه وإلى حزبه ومجلسه الكردي أيضاً. كان الأحرى به أن يوجه نقده بالدرجة الأولى للمعارضة السورية بكل أشكالها. ثانياً لا أدري لماذا ينظر السيد عليكو بهذه الرؤية السلبية للبراغماتية السياسية، مع العلم أن هذا النهج السياسي هو الوحيد الذي انتصر في العصر الحديث أكثر من كل النظريات والشعارات اللاهية. وهل هو بعيد عن البراغماتية؟

ومع ذلك في النصف الأول من مقالته ولغاية ما نصل إلى فقرة الانعطاف التركي المفاجئ لسياسته الخارجية تجاه إسرائيل وروسيا والنظام السوري فيه الكثير من الوقائع التي تتعلق بصعود حزب الاتحاد الديمقراطي سياسياً وعسكرياً. ونحن شهود عيان على كل ذلك. لكن الغريب في الأمر أن السيد عليكو مازال يتكلم عن الثورة السورية، ولا يريد أن يعترف بأنها انتهت منذ أن تبنتها تركيا والسعودية وقطر. فالدعم السياسي والعسكري من قبل هذا الثلاثي للثورة قضت عليها في مهدها قبل أن يتمكن بشار الأسد من القضاء عليها. إنه لا يريد أن يعترف أن الجيش الحر قُضي عليه وتحول أغلب عناصره إلى داعش وجبهة النصرة وبقية الكتائب الإسلامية الأخرى. هذه القوى الإسلامية تريد إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة. ولم تعد في مفرداتها وشعاراتها مكانة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والقوميات. هذه الكتائب تريد إقامة نظام سياسي أكثر استبداداً من نظام البعث ما قبل الثورة. زد على ذلك أن السيد عليكو لا يريد أن يعترف أيضاً أن المعارضة السورية في الخارج تخلت عن أهداف الثورة وأصبحت تستمد شرعيتها من تلك الكتائب الإسلامية في الداخل ومن الحلف الثلاثي الإسلامي الإقليمي(وهو حلف ضد القضية الكردية دون نقاش).

تتغنى المعارضة السورية بمصطلح ” إقامة دولة مدنية”، وكأن الدولة السعودية المغرقة في رجعية القرون الوسطى ليست مدنية. ألم تكن دولة حافظ الأسد وابنه من بعده وصدام حسين مدنية؟ بعد الانقلاب العسكري عام 1963 في سوريا لم يتدخل الجيش السوري في شؤون المجتمع والسياسة سوى في أحداث الإخوان عام 1980. ومع ذلك كان النظام السوري استبدادياً بصيغة مدنية.

لقد أصبحت المعارضة السورية رهينة اتجاهات هذا التحالف الثلاثي وارتبطت بأجنداته ( والمجلس الوطني ضمناً، سواء يدري أو لا يدري). وبالتالي فهي لم تعد معارضة وطنية سورية مهما طرحوا من مصطلحات الحداثة. وأعتقد أن كل كردي سوري بات يدرك أن ازدياد هجوم الائتلاف السوري المعارض للقضية الكردية( وليس لحزب الاتحاد الديمقراطي فقط) مرتبط بشكل مباشر بأجندات تركيا. وللتذكير فقط كانت المعارضة السورية في بداية الثورة منفتحة على القضية الكردية السورية أكثر مما هي عليها الآن. وهذا دليل آخر لانقلابها على أهداف الثورة، وخروجها من النسق الوطني السوري إلى النسق التركي.

يشير السيد عليكو أن الانعطاف التركي الأخير وضع حزب الاتحاد الديمقراطي خارج مفاوضات الحل النهائي. أتساءل هنا، أما زال السيد فؤاد عليكو مؤمناً بالدور المفصلي لتركيا في الأزمة السورية؟ يبدو أنه غير مقتنع بعد بهزيمة السلطان الأغبر على الصعيد الدولي والإقليمي والسوري. بل لا يريد أن يقرّ أن أحد دوافع أردوغان في هذا التغيير هو نسف حقوق الكرد المستقبلية في سوريا، وليس فقط حزب الاتحاد الديمقراطي. الأحرى بالسيد عليكو أن يستدرك خطر سياسة تركيا الجديدة على مجلسه الكردي أكثر من خطرها على حزب الاتحاد الديمقراطي. فهو  يعترف في مقالته أن قوات حزب الاتحاد الديمقراطي تسيطر على 30 ألف كيلومتر مربع من سوريا، وأن هذه القوات أصبحت رقماً مهماً على الأرض. وهذا يعني أن تجاوز الدول الكبرى وتركيا لهذه القوات ليس بهذه السهولة التي يتصورها. بينما المجلس الوطني الكردي لا يملك قوات على الأرض،* ولا توجد لديه تحالفات دولية، وحلفاؤه في المعارضة السورية يرفضون مطالبه. والغريب في الأمر أنه لا يدرك حقيقة راسخة في الشرق. وهي أن حل الأزمات الدموية لا يتم إلا بتوقيع من ثبت على الأرض بالدماء. أما أصحاب النظريات والشعارات سيجلسون في الهامش ليندبوا حظهم.

صحيح أن تركيا دولة حليفة مهمة لأمريكا (هي ليست مهمة لأوربا). إلا أن تركيا في ظل أردوغان تمردت على أمريكا في أهم المنعطفات للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. زد على ذلك أن التوجه الإسلامي للسياسة التركية الداخلية والخارجية تخوف أمريكا والغرب وروسيا معاً. هذه الدول لن تقبل بعثمانية جديدة. والمياه بين تركيا وهذه الدول لن تعود إلى مجاريها كما يتوقع السيد عليكو. خصوصاً أن أردوغان في انعطافه الأخير استسلم للواقع مؤقتاً(فهو يتصور أنه يستطيع أن يستغبي الدول الكبرى كما استغبى السوريين). أردوغان لم يغير في إستراتيجيته الإسلامية، وهذا ما يدركه الجميع.

يعترف السيد عليكو بأنه لا توجد أية معطيات واضحة عن شكل الحل للقضية السورية في المحافل الدولية حتى الآن. يعني ذلك أنه لا يعرف ماذا سيحدث في المستقبل السوري، كما لا نعرف نحن جميعنا. ولكن كيف يسارع مع ذلك بأن حزب الاتحاد الديمقراطي وصل إلى طريق مسدود. بل كيف كيف يمكن للدول الكبرى أن تتجاهل هذا الرقم المهم، كما يقول هو. من المفروض أن السيد عليكو يعرف أن الدول الكبرى تتحلى بسياسة براغماتية تلامس الواقع والوقائع. وهي لا تلعب لعبة شطرنج في السياسة لتتفق فيما بينها ومع تركيا والنظام والمعارضة السورية الإسلامية على مأدبة عشاء وتقول لحزب الاتحاد الديمقراطي وقواته العسكرية “شاخ..مات”. أعتقد أن هذا التحليل فيه الكثير من السطحية.

لو أن السيد عليكو انتقد حزب الاتحاد الديمقراطي من ناحية إدارته الهشة لشؤون مقاطعاته، وتفرده بالنفوذ، وعدم التزامه بالوثائق التي يصدرها، والاعتقالات الكيفية، والمحاكمات الهزلية، لكن لهذا الانتقاد معنى كبيراً، وسيؤيده في ذلك الكثير من مواطني كردستان سوريا. أما أن يهدد هذا الحزب بالموقف التركي الجديد وأن مستقبله أصبح مسدوداً، فهذا الكلام لا يصبّ بأي شكل من الأشكال لصالح القضية الكردية السورية التي يناضل هو ومجلسه من أجلها أيضاً. بل يخدم أعداء الكرد من الشوفينيين العرب والترك وإسلاميهما، سواء أدرك السيد عليكو ذلك أم لم يدركه.

تبقى هناك فقرة أكثر أهمية في مقالة السيد عليكو. وهي الاقتراح الذي يقدمه بتنقية المياه بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي وقيادة إقليم كردستان العراق. إنه اقترح جوهري لصالح القضية الكردية السورية بالدرجة الأولى. ولصالح كل حزب كردي ربط مصيره بمصير الشعب الكردي السوري. لكن اعتبار هكذا اتفاق هو سفينة نجاة للأفق الذي أصبح مسدوداً أمام حزب الاتحاد الديمقراطي هو تحليل اعتباطي. إذا كان هناك من سيتم إنقاذه في هذه الحالة هو المجلس الوطني الكردي الذي فقد معظم أوراقه. فقد أوراقه في المعارضة السورية كممثل للشعب الكردي السوري، وفقد أوراقه في المحافل الدولية التي تربط القضية الكردية السورية بحزب الاتحاد الديمقراطي(بغض النظر عن موقفنا من هذا الحزب). وأخيراً وليس آخراً، فالانعطاف الجديد للسياسة التركية جاءت كطلقة رحمة في جسد الائتلاف السوري المريض، وستطال إحدى شظايا هذه الطلقة جسد المجلس الوطني الكري أيضاً إذا استمر على ما هو عليه.

* للتوضيح، بيشمركة روجافا شكلها السيد مسعود البرزاني وهي تحت أمرته عسكريا وسياسياً ولا علاقة للمجلس الوطني الكردي به. فالسيد مسعود البرزاني هو الذي يحدد انتماء هذه القوة العسكرية لمن.

المقالات المذيلة بأسماء كتابها لا تعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

الرابط المختصر:

مقالات متعلقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen + 8 =

Top