اّخر الأخبار
‏‏مديرية صحة النظام في الحسكة توزع برادات تعمل على الطاقة الشمسية على المستوصفات‏العشائر العربية في الموصل تؤكد أنها ستعمل على ‹مسك الأرض› في الساحل الأيسر من المدينةداعش يسيطر على منطقة البانوراما جنوبي مدينة دير الزورالجيش التركي: 11 قتيلاً من داعش بقصف جوي على الباب في حلبوفد المعارضة السورية يصل إلى أستانةغارة للتحالف الدولي تقتل قيادياً من جبهة فتح الشام بريف إدلبطيران النظام يوقع قتلى بريف حمص الشماليمديرية الهجرة والجوازات تعود للعمل في مدينة الحسكةآلدار خليل: الإدارة الذاتية انطلقت من أحلام القاضي محمد وأفكار أوجلانفصائل معارضة تستعيد مواقعها عند أطراف القاسمية بريف دمشق15 ‹مهاجراً› يفر من مركدة وداعش يعتقل عوائلهمخسائر عسكرية لقوات النظام غربي حلبالمقاتلات التركية تدمر العشرات من مواقع داعش في الباب وريفهاقوات النظام تتقدم على حساب داعش جنوبي الباب في حلبداعش يرفض استقبال جرحى مدنيين في مشفاه الميداني بريف حماةتجدد المعارك بين فصائل المعارضة وفتح الشام في ريف إدلبالخارجية الأمريكية: سفيرنا بكازاخستان سيمثل واشنطن في محادثات أستانةعدم دعوة ‹PYD› إلى الأستانة .. ‹فشل› دبلوماسي أم ‹فيتو› تركي؟التحالف يدمّر 90 زورقاً لتنظيم داعش في نهر دجلةأردوغان: تركيا مقبلة على استفتاء حول الدستور الجديد

في تداول أشخاص انتهت صلاحيتهم

167169.jpg

سليمان حنيف

بقلم: سليمان حنيف

قبل عدة سنوات، كنا نوصف من ذوينا بأننا أصحاب ذاكرة كذاكرة الأسماك، عندما نقوم بنسيان أمرٍ أُمرنا به، طبعا الأمر تطور فيما بعد من أن يكون شتيمة إلى قول يومي تسمعه في أي مكان، يقوله الكبير للصغير والصغير للكبير، فكان المتعاهد عليه في تلك الأيام أن ذاكرة الأسماك قصيرة جداً، وتصل مدة الذاكرة إلى خمس ثواني عند بعض الأسماك كالأسماك الذهبية، ومازال الأمر متداولاً إلى يومنا هذا بعد أن بات مثلاً شعبياً لا غبار عليه، ولكن الأمر الذي وصل إليه العلماء من خلال دراساتهم، ولم يصل إليه الكثير من البشر البسطاء أمثالنا، أن الأسماك تملك ذاكرات طويلة الأمد أقلها خمسة أشهر وأطولها ثلاثة سنوات، هنا تنسف مقولة «شو يا صاحب ذاكرة السمكة» وعلينا أن نبحث، سريعاً، عن كائن آخر ليحمل على عاتقه مسؤولية المقولة والوصف، وإن نظرنا حولنا، سندرك من هو الكائن الأنسب لهذه المكانة، ألا وهو الإنسان بكل جدارة ومن دون أي منافس.

البارحة وصلني خبر وفاة الفنان عبد الرحمن عمر أو كما يعرف بلقب ‹بافي صلاح› العازف والمغني الفلكلوري الكردي، الغني عن التعريف للكثيرين، واشتدت همة النشطاء والصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، بنشر الخبر وتقليبه على النار الهادئة، للترحم على الراحل، والتنقيب في أرشيفه وذكره بالخير أو بالشر، وكما الحال في مثل هذه الأوقات، تبدأ الناس بالبحث عن الراحل والاستماع له وقراءة ما ترك لنا من إرث، حتى أن جملتي  ‹بافي صلاح› و  ‹أغاني أبو صلاح› أصبحتا تقريباً من ضمن أكثر الكلمات والجمل التي يتم البحث عنها في غوغل بالعربية.

 هذه الظاهرة الروتينية تعيد إلى أذهاننا الكثير والكثير من القصص المشابه لقصة أبو صلاح، الفنان الرسام الكردي عمر حمدي والمعروف بلقب ‹مالفا› على سبيل المثال، الذي توفي قبل عدة أشهر، وشاهدنا الترحمات الكثيرة التي نشرت باسمه على الحوائط الزرقاء، والشتائم في نفس الوقت أيضا، وللحقيقة لولا موته لمَا تعرفت عليه، وللأمانة نسيته أيضا بعد عدة ساعات، طبعاً هنالك قصص للكثيرين من أمثال هؤلاء، ولكن الجدير بالذكر حالياً أن قصص رحيلهم متشابه، قبل الحادثة لم يكن أحد ليذكرهم ولا بشتيمة على الأقل، وبعد الحادثة بعدة أيام كحد أقصى لن يتذكروهم أيضاً، طبعا هذه القاعدة باتت معروفة للكثيرين، وباتت تطبق على الكثير من الحوادث العامة والتي لا تكون بالضرورة متعلقة بأشخاص محددين مقربين كالمعارك والمجازر وأهوال اللجوء والحرب، هنا نعود إلى حديثنا في المقدمة عن ذاكرة الأسماك، وعلينا القول «يا سمكة ماذا بك؟ هل ذاكرتك أصبحت كذاكرة البشر؟»، الغريب في هذه القضية هو سؤال صغير: لماذا نتداول أشخاصاً انتهت صلاحيتهم؟

بالتأكيد لا تنتهي صلاحيات أمثال بافي صلاح ومالفا فكرياً وثقافيا، فهم ليس أشخاصا عاديين لم يتركوا إرثا سوى المال وبعض الصور والذكريات، لديهم إرث لم تنتهي صلاحيته ولن تنتهي حتى بعد زمن طويل على أبعد تصور، ولكنهم ينتهون بيولوجيا، أي يرحلون جسدياً، وهنا علينا أن نسأل أنفسنا ماذا صنعنا لهم، أو بماذا تذكرناهم قبل رحيلهم، وماذا سيصنع كل هذا الترحم أو الشتم، هنا ندرك أننا نحن هم أولئك الذين انتهت صلاحيتهم، الأشخاص الذين يشعرون بالحادثة ولم يقفوا ولن يقفوا عليها، فالحادثة حقيقة واقعية مؤلمة ولكننا نحن نتناساها، نحن الذين نقفز من فوقها.

 انتهاء الصلاحية الذي يتكون عندما يكون المنطلق مصلحة شخصية والنهاية مصلحة شخصية أيضا، عندها تكون الحادثة وردود الفعل عليها مجرد تداول تقاليد أشخاص انتهت صلاحيتهم مثلنا، فبالنهاية نحن شعب ندفن الأحياء ونقدس الموتى.

المقالات المذيلة بأسماء كتابها لا تعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

الرابط المختصر:

مقالات متعلقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three × 1 =

Top