اّخر الأخبار
المعارضة تستعيد تل عشترة بريف درعا من داعش‹قسد› تسيطر على قرية معرين بريف إعزاز بعد اشتباكات مع المعارضةالسلطات الألمانية بصدد تسريع إجراءات ترحيل من رفضت طلبات لجوئهمالجندرمة التركية تصيب شاباً ووالده غربي عاموداأنباء عن وفاة صيدلاني في سجون آسايش قامشلوكورتولموش: عملية الباب أوشكت على الانتهاءوزير الدفاع الأمريكي: الحرب ضد داعش ستكون طويلةYPG تعلن عن ‹انتهاكات› وهجمات للمعارضة والجيش التركي خلال الأيام الماضية‹قسد› تقطع طريف مكمن – الرقة أمام داعشداعش يذبح ويعدم عناصر من حرس الحدود العراقي، أحدهم ضابط‹مجزرتين› في الرقة، وداعش يشن حملة اعتقالاتوزير الخارجية الإيراني يحذر الولايات المتحدة من إرسال قوات برية إلى سورياروسيا تحكم بالسجن على أذربيجاني بتهمة تجنيد مقاتلين لصالح داعشالحكومة السورية ترفع رسوم منح الهوية الشخصية إلى أضعافمعتقلون في سجون النظام السوري يناشدون القيادات الكردية لمتابعة ملفهمالنظام السوري يدرج عشرات الآلاف من الأسماء على قائمة ‹الاحتياط›وزير الدفاع الأمريكي: لسنا في العراق للاستيلاء على نفط أحداتهامات للحشد الشعبي بـ ‹التعفيش› في الأنبار‹الباصات الخضراء› تستعد لدخول سرغايا بريف دمشق‹درع الفرات› تأسر ‹قائداً› فرنسياً في صفوف داعش بالباب

ثورة ومؤامرة

13614949_10154370664028872_5197799967839423740_n.jpg

مسعود كاسو

بقلم: مسعود كاسو

ان الثورة السورية هي الوحيدة التي صدق فيها الشعب عندما قال بأنها ثورة، وكذلك صدقت الحكومة عندما قالت إنها مؤامرة كونية، لقد قامت النخبة السياسية من معارضة ومثقفين بقيادة الجماهير، وبدأت اعتصاماتها ومسيراتها السلمية وهدفها ساحات دمشق، متأملة أن تحصد نتائج كما ميدان التحرير، كلها أمل أن يتنحى الرئيس أو يهرب لخارج البلاد وهي تعتقد أنه لا حول له ولا قوة وخاصة إنه رئيس الصدفة ولن يستطيع الاستمرار، ولم تكن تعلم بانه سيدخل التاريخ كديكتاتور العصر.

 عندما خرج الشعب كان يطمح للحرية والكرامة والانعتاق من نظام شمولي غاشم وهو لا يعلم (الشعب) إنه مبتلي بمعارضة هشة ضعيفة البنية ودنيئة النفس، تختلف مطالبها عن مطالبه وتختلف غاياتها، وستفعل أكثر مما فعله النظام بمجرد تسلم سدة الحكم، كيف لا وهي سرقت وتسرق مساعدات اللاجئين وهي معارضة لا حول لها ولا قوة.

خرج الشعب السوري في جميع محافظات سوريا في أيام الجمعة، حيث  تعمد الساسة والنشطاء أن يكون توقيت المظاهرات هو توقيت انتهاء خطبة الجمعة حيث إنه التجمع الوحيد المسموح به في سوريا، اندسوا بين المصلين وهتفوا بعد كل خطبة مستغلين البسطاء من الشعب ولكن من حفر حفرة لأخيه وقع فيها، فاستغل النظام ذلك وكذلك جماعة الاخوان المسلمين وبدأوا باستغلال ذلك لغاياتهم، الإخوان ادعوا إن الشعب السوري شعب متدين ويدعوا لدولة إسلامية وتطبيق شرع الله، ليظهر بذلك كأقوى حزب أو تنظيم على أرض الواقع في سوريا، فنتج  عن ذلك عدة أمور منها أن يقوم الغرب بالعد حتى الألف وليس المئة قبل تقديم أي مساعدات حقيقية للقوى السياسية وللثورة وذلك لخوفهم من حقيقة هذا الأمر وخاصة إن الاخوان خرجوا من انتخابات مصر فائزين، وكذلك هم يحكمون دولة جارة قوية (تركيا) مهما بدت علاقتها الخارجية جيدة مع الغرب ولكن يبقى هناك نوع من عدم الثقة، والأمر الآخر إن الدعم الذي قُدم إقليمياً كان فقط لجماعة  الإخوان المسلمين مما جعلها تتحكم بباقي المعارضة الهشة أصلاً.

النظام السوري دس رجاله بين المصلين (المتظاهرين) و دعمهم لإنشاء جماعات متشددة حملت السلاح وردت على عنف النظام بالعنف، ليُظهر للعالم إن هذه الجماعات المتشددة  هي البديل له، وبدأت بمضايقة أبناء الديانات الأخرى والمذاهب والطوائف،  هنا استفاد النظام مرتين، الأولى إنه أفضل الموجود، فهو المتنور المتسامح مع بقية  الأديان والعلماني، والثانية إنه حول الثورة من سلمية إلى مسلحة وأعمال شغب، ليتغير الخطاب الدولي من تسمية الحالة في سوريا من «نظام يقوم بقمع المتظاهرين العزل» إلى «يجب وقف أعمال العنف بين الاطراف المتنازعة، النزاع المسلح في سوريا».

كما لا يمكن أن نغفل أن النظام لم يكن وحده صاحب الفضل في فشل الثورة بل لعبت الدول المجاورة الخائفة من المد الثوري دوراً كبيراً في ذلك، ففي حال نجاح الثورة السورية كانت الأردن التالي والسعودية ومن يدري من أيضاً! لذلك صدق النظام عندما قال إنها مؤامرة كونية، فَصمت المجتمع الدولي، ومد دول الخليج والاردن للإسلاميين بالمال والسلاح وإفساد الساسة والقضاء على أي نشاط مدني متحضر، وتدخل تركيا المباشر لرفض أي حقوق للكرد (خوفاً من محاولة الكرد في تركيا المطالبة بشيء مماثل) واحتضانها للمعارضة وتدجينهم وتغليب كفة حليفتها جماعة الاخوان، بالإضافة للتدخل الايراني وحزب الله السافر لمساعدة نظام بشار، جعلا الأمر مؤامرة دولية ضد سوريا والشعب السوري وليس ضد النظام كما كان يدعي.

هذه الثورة المؤامرة انتجت قوة جديدة على الساحة السورية لم يعد لا النظام ولا المعارضة يعرفون كيف التحكم بها، وأصبحت أدوات لدافعي المال السياسي من الدول الاقليمية والدولية، نتج عن ذلك تقسيم إداري ضمن المحافظة الواحدة وكذلك تقسيم طائفي وعرقي على مستوى سوريا، فمناطق العلويين هي أقل المناطق تضرراً وأقلها انضماماً للثورة، المناطق الوسطى سيطرت ‹داعش› على غالبيتها وبعض الفصائل الأخرى في مناطق أخرى كحلب وحماه وحمص و لكن لم يعد فيها مكان للعلوي، أما إقليم كردستان سوريا فقد قاوم الكرد بشكل شرس عنه لإبعاد أي قوة غير كردية ومنعهم من السيطرة عليه، و ثبتوا بالرغم من الثغرات في مجال الاقتصاد والحريات، اثبتوا أنهم أهل لإدارة مناطقهم، كما إن الجنوب ومنطقة الدروز والتي كانت مهد الثورة خرجت بهدوء من تلك الثورة وبدون مقاومة بعد إن عرفت من استلم الثورة ومن يقودها، وربما هم أُرِجوا منها بعدم تمثيلهم التمثيل المناسب وإهمال دورهم.

وبهذا حولت الثورة المؤامرة حلم السوريين من إسقاط النظام كما تونس ومصر إلى كابوس ليبيا، وبذلك تم القضاء على الربيع ووقف تمدده نحو الخليج بل وتم إعطاء الشرعية للسيسي المنقلب على الشرعية.

لكن تحولت بفعل رياح الحرية وغباء الدولة التركية التي تحاول أن تمسك زمام الأمور إلى بداية ربيع كردي في كل من سوريا وتركيا لا يحتاج إلا للقليل من الاتفاق بين الاطراف الكردستانية والكثير من الدعم الدولي، وخاصة إنهم الأكثر سيطرة على مناطقهم والأقل خسارة نسبةً لباقي سوريا، ولديهم إقليم كردي يقدم لهم أكثر بكثير مما قدمت الدول العربية لسوريا – وإن لم يكن بالقدر المطلوب بسبب الخلاف بين طرفي الإدارة -.

إذاً كانت ثورة قام بها الشعب (بجميع اطيافه) وهو وحده كان صادقاً في إنه ثائر، وكَذِب الجميع من حوله من نظام ومعارضة وقوى دولية وحولوا ثورته لمؤامرة ضده.

المقالات المذيلة بأسماء كتابها لا تعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

الرابط المختصر:

مقالات متعلقة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − thirteen =

Top